محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
237
بدائع السلك في طبائع الملك
قال : ويشهد لذلك استدلال الصحابة باستخلاف أبي بكر رضي الله عنه في الصلاة على استخلافه في السياسة ، في قولهم : ارتضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا ، أفلا نرضاه لدنيانا ، فلو لا أن الصلاة أرفع من السياسة ، لما صح القياس « 291 » . قلت ، قال القرافي : لا يلزم من التقديم في الصلاة من حيث هو تقديم فيها ، التقديم في الإمامة العظمى ، لاشتمالها على سياسة الأمة ومعرفة معاقد الشريعة ، وضبط الجيوش . وذكر من هذا ما هو من وظائفها ، ثم أجاب عن استدلال الصحابة بوجوه منها ، أن القصد بذلك تسكين الثائرة ، وردع الأهواء ، بحجة ظاهرة ، يسكن لها أكثر الناس ، ليندفع الفساد « 292 » . المسألة الثانية : وهي من أثر اعتقاد رفعتها : أن الجملة من الأولين إلى انقراض الدولة الأموية كانوا لا يستخلفون فيها غيرهم ، بل يباشرونها بأنفسهم استيثارا بها ، واستعظاما لرتبتها فيحكي عن عبد الملك أنه قال لحاجبه ، وقد جعلت حجابة بابي بيدك ، الا عن ثلاثة : صاحب الطعام فإنه يفسد بالتأخير والاذن بالصلاة فإنه داع إلى الله ، والبريد فان في تأخيره فساد القاصية . تعريف ، قال ابن خلدون : « فلما جاءت طبيعة الملك وعوارضه من الغلظة والترفع عن مساواة الناس في دينهم ودنياهم ، استنابوا في الصلاة ، فكانوا يستأثرون بها في الأحيان ، وفي الصلوات العامة كالعيدين والجمعة ، إشادة وتنويها . فعل ذلك كثير من خلفاء بني العباس والعبيديين صدر دولتهم « 293 » . قلت : قال ابن العربي : هي أصل في نفسها ، وفرع للامارة « 294 » . ولكن لما فسد الولاة ، ولم يكن فيهم من ترضى حالته « 295 » للإمامة ، بقيت الولاية
--> ( 291 ) استند على مقدمة ج 2 ص 735 . ( 292 ) أورد ابن الأزرق نص القرافي هنا معترضا به على ابن خلدون . ( 293 ) مقدمة ج 2 ص 736 . ( 294 ) ه . ب . و : للإمامة . وكذلك في : س . ( 295 ) أ . د : حاله .